عمر بن محمد ابن فهد

367

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

إلى / نحو بئر ميمون « 1 » فأدركه : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار « 2 » . وكان أبو بكر أمر ابنه عبد اللّه أن يتسمّع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر من فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار . ولما توجه النبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل الغار جعل أبو بكر يمشى مرّة أمام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومرة خلفه ، ومرة عن يمينه ، ومرة عن يساره ، ففطن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذا يا أبا بكر . ما أعرف هذا من فعلك ؟ قال : يا رسول اللّه ، أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرّة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لا آمن عليك . فقال : يا أبا بكر لو كان شئ أحببت أن يكون بك دونى ؟ قال : نعم ، والذي بعثك بالحق ما كانت لتكن من ملمّة إلا أحببت أن تكون بي دونك « 3 » . وانتهيا إلى الغار ليلا . ولم يصعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم الغار حتى تقطّرت قدماه دما ؛ لأنه لم يتعود الحفية ولا الرعية ولا الشقوة ، وعادت قدما أبى بكر كأنهما صفوان « 4 » .

--> ( 1 ) بئر ميمون : تنسب إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي أخي العلاء بن الحضرمي ، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية . ( معجم البلدان لياقوت ) وهي الآن من آبار عين زبيدة . هامش أخبار مكة للأزرقى 2 : 222 . ( 2 ) السيرة الحلبية 2 : 205 . ( 3 ) دلائل النبوة 2 : 209 ، والسيرة الحلبية 2 : 203 ، وتاريخ الخميس 1 : 326 . ( 4 ) الإمتاع 1 : 40 . والصفوان : الحجر الأملس . ( المعجم الوسيط ) .